السيد جعفر مرتضى العاملي

38

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قام رسول الله « صلى الله عليه وآله » في المسلمين ، يدعوهم إلى جهاد العدو ، ويشجعهم ، ويعدهم النصر من الله تعالى وترك ما كان هم به من ذلك . 10 - الاحتفاظ بسرية هذا العقد : كيف استمر هذا الأمر خافياً على أبي سفيان ، وكيف لم يسر به النبي والمسلمون إلى مسامع زعيم قريش ، ليكون مثار خلاف فيما بين زعماء الأحزاب أنفسهم ، كما جرى لبني قريظة ؟ فإنه إذا كان الأمر بالنسبة لبني قريظة لم يبعد حدود الإعلام بهدف تدمير حالة الثقة القائمة بينهم وبين المشركين ، فإن الأمر هنا أصبح أكثر واقعية ، بعد أن قطع المتفاوضون مراحل واسعة باتجاه عقد الاتفاق ، حتى لقد كتب الكتاب ، وإن لم تقع الشهادة والصلح . إلا أن يقال : إن تسريب أمر خطير كهذا سوف يكون مضراً بالمسلمين ، لأنه يعطي للمشركين انطباعاً عن ضعف المسلمين وانهيار معنوياتهم ، الأمر الذي ربما يثير لدى قوى الشرك شهية مواصلة الحصار ، ومضاعفة الضغوط للوصول بالمسلمين إلى حالة الانهيار الكامل . كما أن هذا التسريب لم يكن في صالح زعماء غطفان ؛ لأنه سوف يعقد العلاقات مع حلفائهم ، ويثير لهم معهم مشاكل هم في غنى عنها . أما المنافقون : فلعلهم لم يجدوا في تسريب معلومات كهذه ما يخدم مصالحهم ، أو يفيد في إخراجهم من الورطة التي يجدون أنفسهم فيها . 11 - أدب عيينة ، وغيرة ابن حضير : ولا يفوتنا الإلماح : إلى أن عيينة بن حصن يمد رجليه بين يدي رسول